العلاقة الخفية بين السكر وصحة الأمعاء
هل التوقف عن السكر تمامًا يضر الجسم؟ دراسة تكشف التفاصيل
الإثنين 15/يونيو/2026 – 03:39 م

كشفت دراسة حديثة عن نتائج جديدة بشأن تأثير الامتناع الكامل عن تناول السكر على صحة الإنسان، حيث أشارت إلى أن حذف السكريات من النظام الغذائي بشكل تام قد يرتبط بتغيرات في بكتيريا الأمعاء وعملية التمثيل الغذائي.
وأوضحت صحيفة New York Post أن الإفراط في تناول السكريات المضافة يرتبط منذ سنوات بزيادة مخاطر السمنة ومرض السكري وأمراض القلب، إلا أن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن قد يكون أكثر أهمية من الإلغاء الكامل لبعض العناصر الغذائية.
تأثير الحمية الخالية
وقال الدكتور رشيد أحمد، العالم الرئيسي ورئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري، إن إزالة السكروز بالكامل من نظام غذائي منخفض الدهون قد تؤدي إلى اضطراب صحة الأمعاء وزيادة مؤشرات الالتهاب والخلل الأيضي.
وأضاف أحمد أن نتائج البحث، التي عرضت خلال الاجتماع السنوي لـ جمعية الغدد الصماء في شيكاغو، تؤكد أن التغذية الصحية لا تعتمد فقط على منع السكر، بل على الحفاظ على توازن مكونات النظام الغذائي.
تجربة على الفئران
واعتمد الباحثون في الدراسة على مقارنة مجموعتين من الفئران لمدة 16 أسبوعًا، حيث حصلت المجموعة الأولى على نظام منخفض الدهون يحتوي على السكروز، بينما تناولت المجموعة الثانية نظامًا مشابهًا خاليًا تمامًا من السكريات.
وخلال فترة التجربة، تابع العلماء مجموعة من المؤشرات الصحية، من بينها قدرة الجسم على تنظيم الجلوكوز، وحساسية الأنسولين، ومستويات الهرمونات المرتبطة بعملية الأيض، إلى جانب تحليل بكتيريا الأمعاء ومستويات الالتهاب في القولون والكبد.
اضطراب الميكروبيوم
وأظهرت النتائج أن وزن المجموعتين كان متقاربًا في نهاية التجربة، لكن الفئران التي اتبعت نظامًا خاليًا من السكروز ظهرت لديها مشكلات صحية شملت ضعف التحكم في الجلوكوز، ومقاومة الأنسولين، واضطراب الميكروبيوم المعوي، إضافة إلى تغيرات مرتبطة بمرض الكبد الدهني.
وأكد الدكتور رشيد أحمد أن الدراسة تشير إلى أن الإزالة الكاملة للسكريات من بعض الأنظمة الغذائية قد تؤثر على توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء والصحة الأيضية بشكل عام.
أهمية التوازن الغذائي
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تساهم في تطوير توصيات غذائية مستقبلية تركز على دعم صحة الأمعاء بدلًا من الاعتماد فقط على تقليل السكر، خاصة فيما يتعلق بالوقاية من اضطرابات الأيض والالتهابات المزمنة.
ولا تعني هذه النتائج تشجيع الإفراط في تناول الحلويات، إذ يؤكد خبراء التغذية أهمية تقليل السكريات المضافة مع الحفاظ على مصادر الغذاء الطبيعية الغنية بالعناصر المفيدة.
المعدلات الصحية للسكر
وتوصي الجهات الصحية بألا تتجاوز النساء 6 ملاعق صغيرة من السكريات المضافة يوميًا، بينما يفضل ألا يزيد استهلاك الرجال عن 9 ملاعق صغيرة.
وتوجد السكريات الطبيعية في الفواكه والخضروات والحبوب ومنتجات الألبان، وهي أطعمة توفر أيضًا الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة والبروتين والكالسيوم، ما يساعد على بطء امتصاص الجلوكوز وتوفير طاقة مستقرة للجسم.
مخاطر الإفراط بالسكريات
ويرتبط تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة بارتفاع ضغط الدم وزيادة الالتهابات المزمنة وتسوس الأسنان وزيادة الوزن، كما قد يرفع احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
كما يؤدي الإفراط فيها إلى تقلبات سريعة في مستويات الجلوكوز، ما قد يسبب الشعور بالإرهاق والخمول وتقلب المزاج نتيجة الارتفاع والانخفاض المفاجئ للطاقة.
مصادر السكر اليومية
وتشير الأبحاث إلى أن المشروبات المحلاة والمخبوزات تعد من أكبر مصادر السكريات المضافة في النظام الغذائي، حيث يستهلك الأمريكيون في المتوسط نحو 17 ملعقة صغيرة يوميًا، وهو معدل يتجاوز التوصيات الصحية.
وأكدت جمعية القلب الأمريكية أهمية الالتزام بالحدود اليومية الموصى بها للحفاظ على صحة القلب والتمثيل الغذائي وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.
أسئلة شائعة
س: هل التوقف الكامل عن السكر مفيد للجسم؟
ج: تشير دراسة حديثة إلى أن الإلغاء الكامل قد يؤثر على توازن الأمعاء والتمثيل الغذائي، بينما يعد التقليل المعتدل خيارًا أكثر توازنًا.
س: ما تأثير السكر على صحة الأمعاء؟
ج: يؤثر الإفراط في تناول السكريات المضافة على توازن البكتيريا المعوية وقد يرتبط باضطرابات صحية مختلفة.
س: ما الكمية المسموح بها يوميًا؟
ج: توصي جمعية القلب الأمريكية بألا تتجاوز النساء 6 ملاعق صغيرة والرجال 9 ملاعق صغيرة من السكريات المضافة يوميًا.
س: هل السكريات الطبيعية مثل الموجودة في الفواكه ضارة؟
ج: لا، لأنها تأتي مع الألياف والعناصر الغذائية التي تساعد الجسم على امتصاصها بصورة تدريجية.